شكّل الموارنة، عبر التاريخ والجغرافيا، ومن منطلق ديني، جماعة ذات هوية ثقافية خاصة، وتلك مسألة بنيوية لا استنسابية، لأنها تخضع لمنطق كياني وتكويني يشمل الجماعات الثقافية – السياسية على انواعها.
هذه القاعدة انطبقت على الموارنة سنة 685م، مع انتخابهم مار يوحنا مارون، اول بطريرك ماروني على أنطاكيا، ثم في 1920 مع البطريرك الياس الحويك، الذي طالب بدولة «لبنان الكبير»، وذلك اسوةً بالجماعات الثقافية البشرية التي تسنّى لها، عبر الظروف التاريخية والجغرافية، ان تؤسّس كيانات سياسية؛ فمنها من استمر، ومنها من توسّع وسيطر، ومنها من اندحر واضمحل (الحضارات تنشأ وتتكاثر، تتصادم، تستمر أو تختفي، لكنها مرتبطة جميعها بمعايير تكوينية ثابتة).
|