أيُّ تاريخٍ طويلٍ ومثقلٍ يحمل هذا الاسم، وأيَّة رحلة قطعها أولئك الَّذين تكنُّوا به طوال هذه القرون الستَّة عشر، وأيُّ تحدٍّ يمثِّله بالنِّسبة إليهم هذا الحاضر الَّذي يتعاملون معه بكثافةٍ والمستقبل الَّذي يستشرفونه برجاءٍ لا يخبو له نورٌ وعزمٍ تعوَّد الشِّدَّةَ ولم يأبه لها.
في البداية وقبل كلِّ شيء يسطع نجم القدِّيس مارون في سماء الكنيسة وفي تاريخ هذا الشَّرق كإنسانٍ يعلو فوق نسبيَّات العالم بلوغًا إلى المطلق. وهو بذلك يعنينا كما يعني كلَّ شعبٍٍ يفتِّش لذاته عن خلاصٍ بعد ضياعٍ أصابه أو دوار في حلقات مفرغة أخذت تهدِّد كيانه. لقد ظهر مارون النَّاسك في شماليِّ سوريَّا كما ظهر أنطونيوس النَّاسك في جنوبيِّ مصر، في أيَّامٍ كان المسيحيُّون فيها ينعمون بحطام هذه الدُّنيا وبسهولةٍ جعلتهم يتعلَّقون بمظهر الأشياء دون جوهرها. فضعف كيانهم الرُّوحيُّ وباتت اللَّحظة الَّتي يعيشونها سجنًا يمنع عنهم السَّير قُدمًا في صناعة التَّاريخ وفي بناء الحضارة.
|